عبد الملك الجويني
183
نهاية المطلب في دراية المذهب
بمثابة ما لو قال : أنت طالق طلقة مع طلقة ، أو معها طلقة ؛ فإن هذه الصلات تقتضي من الجمع ما يقتضيها ( مع ) فكان الجواب فيها كالجواب في ( مع ) . فرع : 9131 - لو قال لغير المدخول بها : إن دخلت الدار ، فأنت طالق وطالق ، فدخلت الدار ، فكم يلحقها من الطلاق ؟ اختلف أصحابنا في المسألة : فمنهم من قال : لا يلحقها إلا طلقة واحدة ؛ لأن المعلَّق بلفظ بمثابة المنجّز عند وجود الصفة ، فكأنه قال لها عند الدخول : أنت طالق وطالق ، ولو نجّز ذلك على هذا الوجه ، لم يلحقها إلا واحدة . والوجه الثاني - أنه يلحقها الطلاقان ، فإن كل واحد منهما معلّق بالدخول ، ولو فرضا في حق المدخول بها ، لقيل وقعا معاً مع الدخول ، أو على الترتيب ، كما أشرنا إليه ، وليس كما لو نجَّز فقال : أنت طالق وطالق ، فإن كل لفظ مستقل بتنجيز الطلاق ، ولا تعلّق لأحد اللفظين بالآخر . ونحن في الطلاق المعلق لا نقدّر تصحيح النطق بالطلاق عند وجود الصّفة ؛ فإنه لو قال لامرأته : إن دخلت الدار ، فأنت طالق ، ثم جُنَّ ، فدخلت الدار ، وقع الطلاق ، وإن لم يكن الزوج عند دخول الدار من أهل التطليق ، فإذاً الطلاقان يتساوقان في الدخول ، ويقعان على جمع ( 1 ) . وهذا فيما إذا قدّم الشرط وقال : إن دخلت الدار ، فأنت طالق وطالق . فأما إذا أخّر الشرط ، وقال : أنت طالق وطالق إن دخلت الدار ، فهذا رتّبه الأصحاب على ما لو قدّم الشرط . فإن قلنا هناك : يقع طلقتان فهاهنا أولى ، وإن قلنا هناك : يقع واحدة ، فهاهنا وجهان ، والأظهر وقوعهما ؛ فإنه قدّم ذكر الطلاق ، ثم ذكر الرابط من بعد ، فكان مشبهاً بما لو قال : أنت طالق ثلاثاً . وهذا الترتيب لا يتحصَّل عندنا والتعليق شرطٌ قدِّم أو أخِّر ، والوقوع جزاء قدّم أو أخر ، فلا يعتدّ بمثل هذا إلا من لا دُرْبَة له في نظم الكلام والعربيّة .
--> ( 1 ) على جمع : أي يقعان معاً .